مالي تسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتعلن دعم الحكم الذاتي المغربي: تحول دبلوماسي يعزز موقف المغرب
![]() |
| تحول دبلوماسي: مالي تدعم الحكم الذاتي المغربي وتسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية |
في تطور دبلوماسي بالغ الأهمية يعكس تحولات متسارعة في مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة وُصفت بأنها إعادة تموضع واضحة داخل المشهد الإقليمي، وتعزيز مباشر لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل.
ويأتي هذا القرار في سياق دينامية سياسية متنامية تشهدها المنطقة، حيث باتت العديد من الدول الإفريقية تُعيد تقييم مواقفها من هذا الملف في ضوء الاعتبارات الأمنية والتنموية، ورغبةً في تعزيز شراكات استراتيجية قائمة على الاستقرار والتعاون الفعّال بدل المواقف الأيديولوجية التقليدية.
علاقات مغربية مالية تتجه نحو شراكة استراتيجية متقدمة
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي، في بيان رسمي، أن العلاقات بين باماكو والرباط “علاقات تاريخية راسخة تقوم على الأخوة والصداقة الصادقة والاحترام المتبادل والتعاون المثمر”، مشيرة إلى أن هذا التعاون شهد تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات الثنائية ومتعددة الأطراف.
كما أبرز البيان أن الدينامية الجديدة للعلاقات بين البلدين تتجه نحو تعزيز الطابع الاستراتيجي، مع الترحيب بعقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في العاصمة باماكو قبل نهاية سنة 2026، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالشراكة الاقتصادية والسياسية بين البلدين.
إشادة بالدور المغربي في دعم الاستقرار الإقليمي
وفي سياق متصل، عبرت الحكومة المالية عن تقديرها للمملكة المغربية، مشيدة بالرؤية التي يقودها الملك محمد السادس في تعزيز التعاون الإفريقي القائم على التنمية المشتركة والدعم المتبادل، خصوصًا في ما يتعلق بالمبادرات التنموية التي تستهدف دعم الاستقرار في منطقة الساحل.
كما نوه البيان بالدعم المغربي المتواصل لمالي في مجالات متعددة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والوحدة الوطنية، وهو ما يعكس عمق العلاقات التي تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
موقف مالي من قضية الصحراء: دعم واضح لمبادرة الحكم الذاتي
وعلى مستوى قضية الصحراء، أكدت باماكو دعمها لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي، إلى جانب التزامها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
وفي تحول لافت في موقفها الدبلوماسي، اعتبرت مالي أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” للتوصل إلى حل نهائي للنزاع، مؤكدة أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الخيار الأكثر واقعية وملاءمة لضمان الاستقرار الإقليمي.
دلالات سياسية وتحول في موازين الدعم الدولي
يعكس قرار مالي سحب اعترافها بالكيان الانفصالي تحولًا مهمًا في مواقف دول منطقة الساحل، حيث تتزايد القناعة بأن الحلول الواقعية القائمة على السيادة والوحدة الترابية للدول تمثل الخيار الأكثر استقرارًا مقارنة بالحلول الانفصالية التي فقدت الكثير من دعمها الدولي خلال السنوات الأخيرة.
كما يعزز هذا الموقف الجديد الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب في السنوات الأخيرة، من خلال توسيع قاعدة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها إطارًا عمليًا لحل سياسي دائم تحت إشراف الأمم المتحدة.
خلاصة
يمثل الموقف المالي الجديد نقطة تحول مهمة في مسار قضية الصحراء، ويؤشر على إعادة تشكيل تدريجية لمواقف عدد من الدول الإفريقية، في اتجاه دعم مقاربة المغرب القائمة على الحكم الذاتي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي عبر شراكات استراتيجية قائمة على التنمية والتعاون بدل النزاعات السياسية المفتوحة.
